مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
321
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
هذه النصوص وما يشابهها صريحة بأنّ الأمّ في أيّام الرضاع وقبل فطام الولد إن لم تتزوّج مقدّمة في الحضانة على الأب ، ولا يجوز للأب أن يأخذ الولد منها ، وهذا هو المطلوب . قال بعض المفسّرين في ذيل قوله تعالى : ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) « 1 » : « وقد فرّع عليه حكمين آخرين : أحدهما : حقّ الحضانة والإرضاع الذي للزوجة وما أشبهه ، فلا يحقّ للزوج أن يحول بين الوالدة وولدها . . . بمنعها عن حضانته . . . فإنّ ذلك مضارّة وحرج عليها » « 2 » . وهكذا قال في مجمع البيان في ذيل كلمة ( بِالْمَعْرُوفِ ) : « . . . وجعل حقّ الحضانة للأمّ والنفقة على الأب على قدر اليسار » « 3 » . نقول : الآية الكريمة لا تدلّ على أحقّيّة الأمّ للحضانة صريحاً ، ولكن يمكن استفادة هذا الحكم منها بالالتزام ، والوجه في ذلك أنّ الآية صريحة في عدم جواز أيّ ضرر ، وهو في أيّام الرضاع يحتاج إلى حضانة الأمّ أكثر من الأب ، فمنع الأمّ عن الحضانة ضرر عليه ، والآية تنهى عنه ، فيستفاد منها أحقيّة الأمّ للحضانة بضميمة هذه المقدّمة ، واللَّه هو العالم . إن قلت : يُستفاد من بعض الأخبار تقدّم الأب في الحضانة على الأمّ ، مثل ما جاء في رواية داود الرقّي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « هي أحقّ بولدها منه ما دام مملوكاً ، فإذا أُعتق فهو أحقّ بهم منها » « 4 » . وكذلك ما جاء في خبر فضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أيّما امرأة
--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) الميزان 2 : 240 - 241 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 115 . ( 4 ) وسائل الشيعة 15 : 181 ب 73 من أحكام الأولاد ح 2 .